بِمَالِهِ وَقَوْلِهِ وَبَدَنِهِ وَنَحْو هَذَا .
فَإِذَا أُحِيلَ عَلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَزِمَ الْمُحْتَالَ وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ رِضَاهُمَا ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، فَيُعْتَبَرُ الرِّضَا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُعْتَبَرُ رِضَى الْمُحْتَالِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ ، فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّيْنِ عَرْضًا .
فَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَالُ عَدُوَّهُ .
وَلِلشَّافِعِي فِي اعْتِبَارِ رِضَائِهِ قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ .
وَهُوَ يَحْكِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ مَنْ تَتِمُّ بِهِ الْحَوَالَةُ ، فَأَشْبَهَ الْمُحِيلَ .
وَالثَّانِي: لَا يُعْتَبَرُ ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ فِي الْقَبْضِ مَقَامَ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى رِضَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ كَالتَّوْكِيلِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } .
وَلِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يُوَفِّيَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ ، وَقَدْ أَقَامَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّقْبِيضِ فَلَزِمَ الْمُحَالَ
الْقَبُولُ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي إبْقَائِهِ ، وَفَارَقَ مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ عَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِيه غَيْرَ مَا وَجَبَ لَهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ .
فَصْلٌ: إذَا أَحَالَ رَجُلًا عَلَى زَيْدٍ بِأَلْفٍ ، فَأَحَالَهُ زَيْدٌ بِهَا عَلَى عَمْرٍ فَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الثَّانِي ثَابِتٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ ، فَصَحَّ أَنْ يُحِيلَ بِهِ ، كَالْأَوَّلِ .
وَهَكَذَا لَوْ أَحَالَ الرَّجُلُ عَمْرًا عَلَى زَيْدٍ بِمَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ، صَحَّ أَيْضًا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَتَكَرُّرُ الْمُحْتَالِ وَالْمُحِيلِ لَا يَضُرُّ .
فَصْلٌ: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا ، فَأَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَا ثَمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ حُرِّيَّته بِبَيِّنَةٍ أَوْ اتِّفَاقِهِمْ ، فَإِنْ اتَّفَقَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى حُرِّيَّته ، وَكَذَّبَهُمَا