الصِّفَاتِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ ، وَلِأَنَّ الْإِبِلَ لَيْسَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا فِي الْإِتْلَافِ ، وَلَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سَلَمًا .
فِي رِوَايَةٍ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إبِلٌ مِنْ دِيَةٍ ، وَلَهُ عَلَى آخَرَ مِثْلُهَا قَرْضًا ،
فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: يَرُدُّ فِي الْقَرْضِ قِيمَتَهَا .
لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةِ ؛ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ .
وَإِنْ قُلْنَا: يَرُدُّ مِثْلَهَا .
اقْتَضَى قَوْلُ الْقَاضِي صِحَّةَ الْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَى صِفَتِهِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي التَّسْلِيمِ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَقَدْ رَضِيَ بِتَسْلِيمِ مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ .
وَإِنْ كَانَتْ بِالْعَكْسِ ، فَاحْتَالَ الْمُقْرِضُ بِإِبِلِ الدِّيَةِ ، لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّنَا إنْ قُلْنَا: تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْقَرْضِ .
فَقَدْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ .
وَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ الْمِثْلُ .
فَلِلْمُقْرِضِ مِثْلُ مَا أَقْرَضَ فِي صِفَاتِهِ وَقِيمَتِهِ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الدِّيَةُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ .
فَصْلٌ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ ، أَنْ يُحِيلَ بِرِضَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا فَإِذَا اجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْحَوَالَةِ وَصَحَّتْ ، بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْحَوَالَةَ بَرَاءَةً إلَّا أَنْ يُبْرِئَهُ .
وَعَنْ زَفَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنْقُلُ الْحَقَّ .
وَأَجْرَاهَا مَجْرَى الضَّمَانِ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ تَحْوِيلِ الْحَقِّ ، بِخِلَافِ الضَّمَانِ ، فَإِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ .
فَعُلِّقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُقْتَضَاهُ ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُهُ .
إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ ، فَمَتَى رَضِيَ بِهَا الْمُحْتَالُ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْيَسَارَ ، لَمْ يَعُدْ الْحَقُّ إلَى الْمُحِيلِ أَبَدًا ، سَوَاءٌ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ ، أَوْ تَعَذَّرَ لِمَطْلٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ
الْمُحْتَالُ بِذَلِكَ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى بَعْدَ