لَا يَسْتَقْبِلُ هِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ إذَا خَطَبَ ، فَوَكَلَ بِهِ هِشَامٌ شُرْطِيًّا يَعْطِفُهُ إلَيْهِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَصْحَابُهُ بِوُجُوهِهِمْ } ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَعَنْ مُطِيعِ بْنِ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَقْبَلْنَا بِوُجُوهِنَا إلَيْهِ } .
أَخْرَجَهُ الْأَثْرَمُ .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي سَمَاعِهِمْ ، فَاسْتُحِبَّ ، كَاسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ إيَّاهُمْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسَ وَقَامَ ، فَأَتَى أَيْضًا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَرَأَ وَوَعَظَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِإِنْسَانٍ دَعَا )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَانِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُجْزِيهِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تَكُونُ الْخُطْبَةُ إلَّا كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خُطْبَةً تَامَّةً .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ، كَمَا رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَقَدْ قَالَ: { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَلِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ .
فَكُلُّ خُطْبَةٍ مَكَانَ رَكْعَةٍ ، فَالْإِخْلَالُ بِإِحْدَاهُمَا كَالْإِخْلَالِ بِإِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ .
وَيُشْتَرَطُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ } .
وَإِذَا وَجَبَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ،