لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ .
وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَخْفِضْنَ أَصْوَاتَهُنَّ ، حَتَّى لَا يَسْمَعَهُنَّ الرِّجَالُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُنَّ لَا يُكَبِّرْنَ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ يُشْرَعُ فِيهِ رَفْعُ الصَّوْتِ ، فَلَمْ يُشْرَعْ فِي حَقِّهِنَّ ، كَالْأَذَانِ
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَقْضِي ، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، فَيَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، كَالتَّشَهُّدِ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَمَكْحُولٍ: يُكَبِّرُ ، ثَمَّ يَقْضِي ، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِذَلِكَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَلَمْ يَأْتِ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا .
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُصَلِّي سُجُودُ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ .
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَاةِ ، فَكَانَ التَّكْبِيرُ بَعْدَهُ ، وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ ، وَآخِرُ مُدَّةِ التَّكْبِيرِ الْعَصْرُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤَدَّاةِ فِي التَّكْبِيرِ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
وَكَذَلِكَ إنْ فَاتَتْهُ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا كَذَلِكَ .
وَإِنْ فَاتَتْهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا ، لَمْ يُكَبِّرْ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مُقَيَّدٌ بِالْوَقْتِ ، فَلَمْ يُفْعَلْ فِي غَيْرِهِ ، كَالتَّلْبِيَةِ .
فَصْلٌ: وَيُكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ .
حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ إبْرَاهِيمَ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: