فهرس الكتاب

الصفحة 6658 من 7845

يَلْزَمْهُ ذَلِكَ .

وَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ لِيَمْلِكَ نِصْفَ الثَّوْبِ ، انْبَنَى عَلَى بَيْعِ الْفُضُولِيِّ ، هَلْ يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ أَوْ لَا ؟ وَإِنْ أَخَّرَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ الدَّيْنِ ، جَازَ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ جَازَ ، فَتَأْخِيرُهُ أَوْلَى .

فَإِنْ قَبَضَ الشَّرِيكُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا ، لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءِ .

ذَكَرَهُ الْقَاضِي .

وَالْأَوْلَى أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْحَالَّ لَا يَتَأَجَّلُ

بِالتَّأْجِيلِ ؛ فَوُجُودُ التَّأْجِيلِ كَعَدَمِهِ .

فَأَمَّا إنْ قُلْنَا بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَأَنَّ مَا يَقْبِضُهُ أَحَدُهُمَا لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، فَوَجْهُهَا أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْعَيْنِ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَى غَرِيمِهِ أَوْ وَكِيلِهِ ، وَمَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ قَبْضٌ ، وَلَا لِوَكِيلِهِ ، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ فِيهِ حَقٌّ ، وَكَانَ لِقَابِضِهِ ؛ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ بِسَبَبَيْنِ .

وَلَيْسَ هَذَا قِسْمَةَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ حَقُّهُ بِقَبْضِهِ ، فَأَشْبَهَ تَعْيِينَهُ بِالْإِبْرَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِغَيْرِ الْقَابِضِ حَقٌّ فِي الْمَقْبُوضِ ، لَمْ يَسْقُطْ بِتَلَفِهِ ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَلِأَنَّ هَذَا الْقَبْضَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ ، لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ فِيهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ بِسَبَبَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْعَيْنِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَ غَاصِبٌ مِنْهُ مَالًا ، فَعَلَى هَذَا مَا قَبَضَهُ الْقَابِضُ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ شَرِيكِهِ ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ .

وَإِنْ اشْتَرَى بِنَصِيبِهِ ثَوْبًا ، صَحَّ ، وَلَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ إبْطَالُ الشِّرَاءِ .

وَإِنْ قَبَضَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ، لَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ مِمَّا زَادَ عَلَى حَقِّهِ .

فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي قِسْمَةِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَمِ ، فَنَقَلَ حَنْبَلٌ مَنْعَ ذَلِكَ .

وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ لَا تَتَكَافَأُ وَلَا تَتَعَادَلُ ، وَالْقِسْمَةُ تَقْتَضِي التَّعْدِيلَ .

وَأَمَّا الْقِسْمَةُ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ فَهِيَ بَيْعٌ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .

فَعَلَى هَذَا لَوْ تَقَاسَمَا ، ثُمَّ تَوِيَ بَعْضُ الْمَالِ ، رَجَعَ مَنْ تَوِيَ مَالُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتْوَ .

وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيُّ .

وَنَقَلَ حَرْبٌ جَوَازَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَمْنَعُ الْقِسْمَةَ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت