بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَرَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَكْفِي الْإِنْسَانَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: إنَّ لِي تَوْرًا يَسَعُ مُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَأَغْتَسِلُ بِهِ ،
وَيَكْفِينِي ، وَيَفْضُلُ مِنْهُ فَضْلٌ .
فَقَالَ الرَّجُلُ: فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَسْتَنْثِرُ وَأَتَمَضْمَضُ بِمُدَّيْنِ مِنْ مَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي إنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَلْعَبُ بِك ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَإِنْ لَمْ يَكْفِنِي ، فَإِنِّي رَجُلٌ كَمَا تَرَى عَظِيمٌ .
فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ .
فَقَالَ: ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ قَلِيلٌ .
فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ فَصَاعٌ .
وَقَالَ سَعِيدٌ: إنَّ لِي رَكْوَةً أَوْ قَدَحًا مَا يَسَعُ إلَّا نِصْفَ الْمُدِّ مَاءً أَوْ نَحْوَهُ ، ثُمَّ أَبُولُ ثُمَّ أَتَوَضَّأُ وَأُفْضِلُ مِنْهُ فَضْلًا .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعْت مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: وَأَنَا يَكْفِينِي مِثْلُ ذَلِكَ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَهَكَذَا سَمِعْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إنِّي لَأَتَوَضَّأُ مِنْ كُوزِ الْحَبِّ مَرَّتَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ ، وَالصَّاعِ فِي الْغُسْلِ ، جَازَ ؛ فَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: { كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ، وَعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ