فِي الْحَقِيقَةِ ، إنَّمَا هُوَ اسْتِخْدَامٌ بِحَقِّ الْمِلْكِ ، فَيَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ .
وَإِذَا بَاعَهُ فَقَدْ صَارَ إلَى مِلْكِ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَوْكِيلِهِ ، وَثُبُوتُ مِلْك غَيْرِهِ فِيهِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ تَوْكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَيَقْطَعُ اسْتَدَامَتْهُ .
وَهَكَذَا الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ بَاعَهُ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ ، وَالْعِتْقُ لَا يُبْطِلُ ؛ الْإِذْنَ .
وَهَكَذَا إنْ بَاعَهُ ، إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ رَضِيَ بِبَقَائِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ ، بَقِيَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ ، بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ ، فَأَعْتَقَهُ ، لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ حَقِيقَةً ، وَالْعِتْقُ غَيْرُ مُنَافٍ لَهُ .
وَإِنْ اشْتَرَاهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَهُ لَا يُنَافِي إذْنَهُ لَهُ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِيمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ، صَحَّ تَوْكِيلُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُسْتَأْمَنًا ، أَوْ حَرْبِيًّا ، أَوْ مُرْتَدًّا ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الدِّينُ ، كَالْبَيْعِ .
وَإِنْ وَكَّلَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ ، لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ ، سَوَاءٌ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، أَوْ أَقَامَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ تَبْطُلْ وَكَالَتُهُ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ وَكَالَتِهِ فَلَمْ تَمْنَعْ اسْتِدَامَتَهَا ، كَسَائِرِ الْكُفْرِ .
وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ ، لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، فَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ ، فَيَنْبَنِي عَلَى تَصَرُّفِهِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ .
لَمْ يَبْطُلْ تَوْكِيلُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ مَوْقُوفٌ .
فَوَكَالَتُهُ مَوْقُوفَةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا: يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ .
بَطَلَ تَوْكِيلُهُ .
وَإِنْ وَكَّلَ فِي حَالِ رِدَّتِهِ ، فَفِيهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا .