فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 7845

قِيمَتِهِ مِنْ أَيِّ النَّقْدَيْنِ شَاءَ ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُخْرِجَ مِنْ النَّقْدِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْبَلَدِ ، لِأَنَّهُ أَحْظُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَإِنْ كَانَا مُسْتَعْمَلَيْنِ أَخْرَجَ مِنْ الْغَالِبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ لِذَلِكَ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخْرَجَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ .

وَإِذَا بَاعَ الْعُرُوضَ بِنَقْدٍ ، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ ، قَوَّمَ النَّقْدَ دُونَ الْعُرُوضِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَوِّمُ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ دُونَ غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ، بِنِصَابٍ مِنْ الْأَثْمَانِ ، أَوْ بِمَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ ، بَنَى حَوْلَ الثَّانِي عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِقِيمَتِهِ ، وَقِيمَتُهُ هِيَ: الْأَثْمَانُ نَفْسُهَا ، وَكَمَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً فَخَفِيَتْ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَأَقْرَضَهُ ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ بِذَلِكَ .

وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا بَاعَ الْعَرْضَ بِنِصَابٍ أَوْ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ نِصَابٌ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَانَتْ خَفِيَّةً ، فَظَهَرَتْ ، أَوْ بَقِيَتْ عَلَى خَفَائِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ قَرْضٌ فَاسْتَوْفَاهُ ، أَوْ أَقْرَضَهُ إنْسَانًا آخَرَ ، وَلِأَنَّ النَّمَاءَ فِي الْغَالِبِ فِي التِّجَارَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّقْلِيبِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْحَوْلَ لَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَجْلِهِ يَمْنَعُهَا ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي مَالٍ نَامٍ .

وَإِنْ قَصَدَ بِالْأَثْمَانِ غَيْرَ التِّجَارَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ أَيْضًا .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْقَطِعُ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ دُونَ قِيمَتِهِ ، فَانْقَطَعَ الْحَوْلُ بِالْبَيْعِ بِهِ ، كَالسَّائِمَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِهَا ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِبَيْعِهَا بِهِ ، كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ ، وَفَارَقَ السَّائِمَةَ ، فَإِنَّهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْقِيمَةِ ، فَأَمَّا إنْ أَبْدَلَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ كَالسَّائِمَةِ ، وَلَمْ يَنْوِ بِهِ التِّجَارَةَ ، لَمْ يَبْنِ حَوْلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ .

وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ ، بَطَلَ الْحَوْلُ .

وَإِنْ اشْتَرَى عَرْضَ التِّجَارَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت