فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 7845

أَبُو حَنِيفَةَ ، إلَّا أَنَّهُ اعْتَبَرَ مَا يُتَغَذَّى بِهِ أَوْ يُتَدَاوَى بِهِ ، فَلَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً أَوْ فُسْتُقَةً بِقِشْرِهَا ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِأَعْلَى مَا فِي الْبَابِ مِنْ جِنْسِهِ ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَالْمُجَامِعِ .

وَلَنَا أَنَّهُ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ، فَلَمْ تُوجِبْ الْكَفَّارَةَ ، كَبَلْعِ الْحَصَاةِ أَوْ التُّرَابِ ، أَوْ كَالرِّدَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ بِهَذَا وَلَا إجْمَاعَ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ أَمَسُّ ، وَالْحُكْمَ فِي التَّعَدِّي بِهِ آكَدُ ، وَلِهَذَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ مُحَرَّمًا ، وَيَخْتَصُّ بِإِفْسَادِ الْحَجِّ دُونَ سَائِرِ مَحْظُورَاتِهِ ، وَوُجُوبِ الْبَدَنَةِ ، وَلِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يُفْسِدُ صَوْمَ

اثْنَيْنِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .

فَصْلٌ : وَالْوَاجِبُ فِي الْقَضَاءِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يَوْمٌ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ .

وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ إبْرَاهِيمُ ، وَوَكِيعٌ: يَصُومُ ثَلَاثَةَ آلَافِ يَوْمٍ .

وَعَجِبَ أَحْمَدُ مِنْ قَوْلِهِمَا .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا يَصُومُ شَهْرًا .

وَحُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ يُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا .

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ: { صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ ، بِدَلِيلِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعُذْرِ وَعَدَمِهِ ، بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ، وَمَا ذَكَرُوهُ تَحَكُّمُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت