أَبُو حَنِيفَةَ ، إلَّا أَنَّهُ اعْتَبَرَ مَا يُتَغَذَّى بِهِ أَوْ يُتَدَاوَى بِهِ ، فَلَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً أَوْ فُسْتُقَةً بِقِشْرِهَا ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِأَعْلَى مَا فِي الْبَابِ مِنْ جِنْسِهِ ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَالْمُجَامِعِ .
وَلَنَا أَنَّهُ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ، فَلَمْ تُوجِبْ الْكَفَّارَةَ ، كَبَلْعِ الْحَصَاةِ أَوْ التُّرَابِ ، أَوْ كَالرِّدَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ بِهَذَا وَلَا إجْمَاعَ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ أَمَسُّ ، وَالْحُكْمَ فِي التَّعَدِّي بِهِ آكَدُ ، وَلِهَذَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ مُحَرَّمًا ، وَيَخْتَصُّ بِإِفْسَادِ الْحَجِّ دُونَ سَائِرِ مَحْظُورَاتِهِ ، وَوُجُوبِ الْبَدَنَةِ ، وَلِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يُفْسِدُ صَوْمَ
اثْنَيْنِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: قَالَ إبْرَاهِيمُ ، وَوَكِيعٌ: يَصُومُ ثَلَاثَةَ آلَافِ يَوْمٍ .
وَعَجِبَ أَحْمَدُ مِنْ قَوْلِهِمَا .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا يَصُومُ شَهْرًا .
وَحُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ يُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِ السَّنَةِ ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْمُجَامِعِ: { صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ ، بِدَلِيلِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعُذْرِ وَعَدَمِهِ ، بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ ، وَمَا ذَكَرُوهُ تَحَكُّمُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .