الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِعْتَاقِ ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْعِتْقَ فَيُجْزِئَهُ ، وَيَكُونُ قَدْ فَعَلَ الْأَوْلَى .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِهِ بِالْبَدَلِ ، فَبَطَلَ حُكْمُ الْمُبْدَلِ ، كَالْمُتَيَمِّمِ يَرَى الْمَاءَ .
وَلَنَا أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، فَأَجْزَأَتْهُ ، كَمَا لَوْ اسْتَمَرَّ الْعَجْزُ إلَى فَرَاغِهَا ، وَفَارَقَ الْعِتْقُ التَّيَمُّمَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَإِنَّمَا يَسْتُرُهُ ، فَإِذَا وُجِدَ الْمَاءُ ظَهَرَ حُكْمُهُ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الْجِمَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ .
الثَّانِي ، أَنَّ الصِّيَامَ تَطُولُ مُدَّتُهُ ، فَيَشُقُّ إلْزَامُهُ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَدٌّ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ )
لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي دُخُولِ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْخَبَرِ ، وَالْوَاجِبُ فِيهِ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ، وَهُوَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا ، وَلِأَنَّهُ إطْعَامٌ فِي كَفَّارَةٍ فِيهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَكَانَ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يُطْعَمُ كُلُّ مِسْكِينٍ ، فَذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ الْبُرِّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ، وَمِنْ غَيْرِهِ صَاعٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ: { فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: