لَا يَجْعَلُهُ تَالِفًا ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَ الْحَيَاةِ ، مِنْ التَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِ ، لَا تَسْقُطُ عَنْهُ ، وَلَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمَوْتَى لَهُ ، مِنْ إرْثِ مَالِهِ ، وَنُفُوذِ وَصِيَّتِهِ وَغَيْرِهَا ، وَلِأَنَّ خُرُوجَهُ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ ، لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ ، وَلَا نَصَّ فِي هَذَا وَلَا إجْمَاعَ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْحَشَرَاتِ وَالْمَيْتَاتِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ، فِيمَا مَضَى ، وَلَا فِي الْحَالِ ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا التَّحَتُّمَ يُمْكِنُ زَوَالُهُ ؛ لِزَوَالِ مَا ثَبَتَ بِهِ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ ، وَإِنْ كَانَ ثَبَتَ بِهِ ، أَوْ رُجُوعِ الْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ زَوَالُهُ ، فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ تَحَقُّقُ تَلَفِهِ ، وَذَلِكَ يَجْعَلُهُ كَالْمَرِيضِ الْمَأْيُوسِ مِنْ بُرْئِهِ ، وَبَيْعُهُ جَائِزٌ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ، إذَا كَانَ قَصْدُهُ لِلْعَبْدِ لَا لِلْمَالِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ ، أَوْ جَارِيَتَهُ ، وَلَهُ مَالٌ مَلَّكَهُ إيَّاهُ مَوْلَاهُ ، أَوْ خَصَّهُ بِهِ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا ، وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ .
وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ لِلْبَائِعِ ، فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدَ اخْتَصَّ الْبَيْعُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا .
وَإِنْ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ كَانَ لَهُ ؛ لِلْخَبَرِ ، وَرَوَى ذَلِكَ نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
قَالَ الْخِرَقِيِّ: إذَا كَانَ قَصْدُهُ لِلْعَبْدِ لَا لِلْمَالِ .
هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ .
وَمَعْنَاهُ ، أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْبَيْعِ شِرَاءَ مَالِ الْعَبْدِ ، إنَّمَا يَقْصِدُ بَقَاءَ الْمَالِ لِعَبْدِهِ ، وَإِقْرَارَهُ فِي يَدِهِ ، فَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ ، صَحَّ اشْتِرَاطُهُ ، وَدَخَلَ فِي الْبَيْعِ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا ، مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، عَيْنًا