وَالْفَسْخِ بِالتَّحَالُفِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَلَنَا ، أَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ؛ فَلَمْ يُورَثْ كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهُ إلَّا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ )
لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ ، مَا لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ يَقْتَضِي جَوَازَهُ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } ، وَقَوْلُهُ: { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا } .
جَعَلَ التَّفَرُّقَ غَايَةً لِلْخِيَارِ .
وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا ، إلَّا أَنْ يَجِدَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَيَرُدَّهَا بِهِ ، أَوْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، فَيَمْلِكُ الرَّدَّ أَيْضًا .
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } .
اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
وَفِي مَعْنَى الْعَيْبِ أَنَّ يُدَلِّسَ الْمَبِيعَ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ، أَوْ يَشْتَرِطَ فِي الْمَبِيعِ صِفَةً يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ ، فَيَتَبَيَّنُ بِخِلَافِهِ ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا .
وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ فِي الْمُرَابَحَةِ فِي الثَّمَنِ أَنَّهُ حَالٌّ ، فَبَانَ مُؤَجَّلًا ، وَنَحْوَ هَذَا ، وَنَذْكُرُ هَذَا فِي مَوَاضِعِهِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ أَلْحَقَا فِي الْعَقْدِ خِيَارًا بَعْدَ لُزُومِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَلْحَقُهُ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَ الْعَقْدِ ، فَكَانَ لَهُمَا إلْحَاقُ الْخِيَارِ بِهِ كَحَالَةِ الْمَجْلِسِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ فَلَمْ يَصِرْ جَائِزًا بِقَوْلِهِمَا ، كَالنِّكَاحِ .
وَفَارَقَ حَالَ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ .