فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 7845

فَصْلٌ: فَإِنْ قَطَعَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بِذِكْرٍ ؛ مِنْ دُعَاءٍ ، أَوْ قِرَاءَةٍ ، أَوْ سُكُوتٍ يَسِيرٍ ، أَوْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ ، قَالَ: آمِينَ .

وَلَا تَنْقَطِعُ قِرَاءَتُهُ ؛ لِقَوْلِ أَحْمَدَ: إذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ .

وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَتَهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مَأْمُورًا بِهِ ، كَالْمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ، فَيُنْصِتُ لَهُ ، فَإِذَا سَكَتَ الْإِمَامُ أَتَمَّ قِرَاءَتَهَا ، وَأَجْزَأَتْهُ .

أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ السُّكُوتُ نِسْيَانًا ، أَوْ نَوْمًا ، أَوْ لِانْتِقَالِهِ إلَى غَيْرِهَا غَلَطًا ، لَمْ يَبْطُلْ ، فَمَتَى ذَكَرَ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْهَا .

فَإِنْ تَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ ، أَبْطَلَهَا ، وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا ، كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ .

فَإِنْ نَوَى قَطْعَ قِرَاءَتِهَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهَا ، لَمْ تَنْقَطِعْ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ .

وَكَذَا إنْ سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ سُكُوتًا يَسِيرًا ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ ، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا .

وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي ( الْجَامِعِ )

، أَنَّهُ مَتَى سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ أَبْطَلَهَا ، وَمَتَى عَدَلَ إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا ، أَوْ دُعَاءٍ غَيْرِ مَأْمُورٍ بِهِ ، بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ .

وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ .

وَإِنْ قَدَّمَ آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا عَمْدًا ، أَبْطَلَهَا .

وَإِنْ كَانَ غَلَطًا ، رَجَعَ إلَى مَوْضِعِ الْغَلَطِ فَأَتَمَّهَا .

وَالْأَوْلَى ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقِرَاءَةِ وُجُودُهَا ، لَا نِيَّتُهَا ، فَمَتَى قَرَأَهَا مُتَوَاصِلَةً تَوَاصُلًا قَرِيبًا صَحَّتْ ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ غَلَطٍ .

فَصْلٌ: وَيَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاةِ .

وَنَحْوُهُ عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِمَا رُوِيَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ فِي الْأُولَيَيْنِ ، وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ .

وَلِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَوْ وَجَبَتْ فِي بَقِيَّةِ الرَّكَعَاتِ ، لَسُنَّ الْجَهْرُ بِهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت