فهرس الكتاب

الصفحة 7306 من 7845

الْقَاضِي ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ كَانَ وَكِيلَ الْبَائِعِ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ فِي الْبَيْعِ ، لِكَوْنِهِ يَقْصِدُ تَقْلِيلَ الثَّمَنِ لِيَأْخُذَ بِهِ ، بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي .

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا شُفْعَةَ لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَكِيلِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ وَكِيلٌ ، فَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ ، كَالْآخَرِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَكِيلِ .

إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكَّلِ ، ثُمَّ لَوْ انْتَقَلَ إلَى الْوَكِيلِ لِمَا ثَبَتَتْ فِي مِلْكِهِ ، إنَّمَا يَنْتَقِلُ فِي الْحَالِ إلَى الْمُوَكَّلِ ، فَلَا يَكُونُ الْأَخْذُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا الِاسْتِحْقَاقُ عَلَيْهَا .

وَأَمَّا التُّهْمَةُ فَلَا تُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِثُبُوتِ شُفْعَتِهِ ، رَاضِيًا بِتَصَرُّفِهِ مَعَ ذَلِكَ ، فَلَا يُؤَثِّرُ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لِوَكِيلِهِ فِي الشِّرَاءِ مِنْ نَفْسِهِ .

فَعَلَى هَذَا ، لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ: بِعْ نِصْفَ نَصِيبِي مَعَ نِصْفِ نَصِيبِك .

فَفَعَلَ ، ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَبِيعِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ .

وَعِنْدَ الْقَاضِي تَثْبُتُ فِي نَصِيبِ الْوَكِيلِ ، دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكَّلِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ ضَمِنَ الشَّفِيعُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي ، أَوْ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ فَاخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَمَّ بِهِ ، فَأَشْبَهَ الْبَائِعَ إذَا بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِ نَفْسِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا سَبَبُ سَبْقِ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ الشُّفْعَةُ ، كَالْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ ، وَالْعَفْوِ عَنْ الشُّفْعَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَقِفُ عَلَى الضَّمَانِ ، وَيَبْطُلُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا ، فَإِنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ بِهِ ، وَتَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت