فَصْلٌ: وَإِنْ ارْتَدَّ ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك } .
وَلِأَنَّهُ خَرَجَ بِالرِّدَّةِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِكَافِ ، وَإِنْ شَرِبَ مَا أَسْكَرَهُ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ ، لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ .
فَصْلٌ: وَكُلَّ مَوْضِعٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ .
وَإِنْ كَانَ نَذْرًا نَظَرْنَا ، فَإِنْ كَانَ نَذَرَ أَيَّامًا مُتَتَابِعَةً ، فَسَدَ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ ، وَاسْتَأْنَفَ ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ وَصْفٌ فِي الِاعْتِكَافِ ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، فَلَزِمَهُ ، وَإِنْ كَانَ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً ، كَالْعَشَرَةِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يَبْطُلُ مَا مَضَى ، وَيَسْتَأْنِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا ، فَبَطَلَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ قَيَّدَهُ بِالتَّتَابُعِ بِلَفْظِهِ .
وَالثَّانِي ، لَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْهُ قَدْ أَدَّى الْعِبَادَةَ فِيهِ أَدَاءً صَحِيحًا ، فَلَمْ يَبْطُلْ بِتَرْكِهَا فِي غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَالتَّتَابُعُ هَاهُنَا حَصَلَ ضَرُورَةَ التَّعْيِينِ ، وَالتَّعْيِينُ مُصَرَّحٌ بِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْإِخْلَالِ بِأَحَدِهِمَا فَفِيمَا حَصَلَ ضَرُورَةً أَوْلَى ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ التَّتَابُعِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ ، لَا مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ ، فَالْخُرُوجُ فِي بَعْضِهِ لَا يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْهُ ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا يَقْضِي مَا أَفْسَدَ فِيهِ حَسْبُ .
وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِبَعْضِ مَا نَذَرَهُ .
وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَنْ نَذَرَ صَوْمًا مُعَيَّنًا ، فَأَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ ، كَالْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا .
فَصْلٌ: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ بِصَوْمٍ ، فَأَفْطَرَ يَوْمًا ، أَفْسَدَ تَتَابُعَهُ ،