مِنْهُ ، فَوُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْثَمَ بِصَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا جُنُبٌ يَقِينًا ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا ، كَمَا لَوْ سَمِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْتَ رِيحٍ ، يَظُنُّ أَنَّهَا مِنْ صَاحِبِهِ ، أَوْ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ .
فَصْلٌ: إذَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ دُونَ الْفَرْجِ ، فَدَبَّ مَاؤُهُ إلَى فَرْجِهَا ثُمَّ خَرَجَ ، أَوْ وَطِئَهَا فِي الْفَرْجِ ، فَاغْتَسَلَتْ ، ثُمَّ خَرَجَ مَاءُ الرَّجُلِ مِنْ فَرْجِهَا ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا .
وَبِهَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: تَغْتَسِلُ ؛ لِأَنَّهُ مَنِيٌّ خَرَجَ فَأَشْبَهَ مَاءَهَا .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِيَّهَا ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمَنِيِّ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ )
يَعْنِي: تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ ، سَوَاءٌ كَانَا مُخْتَتِنَيْنِ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ أَصَابَ مَوْضِعُ الْخِتَانِ مِنْهُ مَوْضِعَ خِتَانِهَا أَوْ لَمْ يُصِبْهُ .
وَلَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فَلَا غُسْلَ بِالِاتِّفَاقِ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ } وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، يَقُولُونَ: لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَكْسَلَ .
يَعْنِي: لَمْ يُنْزِلْ .
وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ ، قَالَ سَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ { أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ كَانَ رُخْصَةً أَرْخَصَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ