فهرس الكتاب

الصفحة 6846 من 7845

لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا ، فِيمَا إذَا قَالَ: دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ .

وَقَالَ: أَرَدْت: دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ لَازِمٌ لِي .

أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الصِّفَةَ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْفَاءَ أَحَدُ حُرُوفِ الْعَطْفِ الثَّلَاثَةِ ، فَأَشْبَهَتْ الْوَاوَ وَثُمَّ ، وَلِأَنَّهُ عَطَفَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ بِالْفَاءِ ، فَاقْتَضَى ثُبُوتَهُمَا ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ .

وَقَدْ سَلَّمَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ احْتِمَالِ الصِّفَةِ بَعِيدٌ ، لَا يُفْهَمُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ ، فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ الْمُطْلَقَةَ بِأَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ صِغَارٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ .

لَزِمَتْهُ ثَلَاثَةٌ .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِينَارٌ ، أَوْ فَدِينَارٌ ، أَوْ قَفِيزُ حِنْطَةٍ .

وَنَحْوُ ذَلِكَ .

لَزِمَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ .

لَزِمَتْهُ ثَلَاثَةٌ .

وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَرَدْت بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي وَبَيَانَهُ .

أَنَّهُ يُقْبَلُ .

وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ فِي لَفْظِ الثَّانِي ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ غَيْرَ الثَّانِي ، كَمَا كَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَقْتَضِي تَأْكِيدًا ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَدَدِ .

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ

فَدِرْهَمٌ .

لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُغَايِرٌ لِلثَّانِي ، لِاخْتِلَافِ حَرْفَيْ الْعَطْفِ الدَّاخِلَيْنِ عَلَيْهِمَا ، فَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّأْكِيدَ .

فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ ، أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمَانِ .

لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ زُفَرُ وَدَاوُد تَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ ؛ لِأَنَّ"بَلْ"لِلْإِضْرَابِ ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِدِرْهَمِ وَأَضْرَبَ عَنْهُ ، لَزِمَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت