فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 7845

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ ، تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ بِهِ ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ تَعَلَّقَ بِالرَّأْسِ فَوَجَبَ اسْتِيعَابُهُ بِهِ ، كَالْمَسْحِ .

فَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ مَضْفُورًا ، قَصَّرَ مِنْ رُءُوسِ ضَفَائِرِهِ .

كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: تُقَصِّرُ الْمَرْأَةُ مِنْ جَمِيعِ قُرُونِهَا .

وَلَا يَجِبُ التَّقْصِيرُ مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا بِحَلْقِهِ .

فَصْلٌ : وَأَيُّ قَدْرٍ قَصَّرَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ .

وَقَالَ أَحْمَدُ: يُقَصِّرُ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ .

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .

وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ قَصَّرَ الشَّعْرَ أَجْزَأَهُ .

وَكَذَلِكَ لَوْ نَتَفَهُ ، أَوْ أَزَالَهُ بِنَوْرَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَتُهُ ، وَالْأَمْرُ بِهِ مُطْلَقٌ ، فَيَتَنَاوَلُ ، مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَلَكِنَّ السُّنَّةَ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ الْبِدَايَةُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ .

نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ .

وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

{ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

قَالَ أَحْمَدُ: يَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ ، حَتَّى يُجَاوِزَ الْعَظْمَتَيْنِ .

وَإِنْ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ مَا نَزَلَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ ، أَوْ مِمَّا يُحَاذِيهِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّقْصِيرُ ، وَقَدْ حَصَلَ ، بِخِلَافِ الْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ ؛ فَإِنَّ الْوَاجِبَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ ، وَهُوَ مَا تَرَأَّسَ وَعَلَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت