غَيْرَهَا .
وَعَنْهُ: لَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ .
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، جَازَ التَّفْرِيقُ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى صَلَّى الْأُولَى فَالثَّانِيَةُ فِي وَقْتِهَا ، لَا تَخْرُجُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ كَوْنِهَا مُؤَدَّاةً .
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّ الْمُتَابَعَةَ مُشْتَرَطَةٌ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ حَقِيقَتُهُ ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ ، وَلَا يَحْصُلُ مَعَ التَّفْرِيقِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى بَعْدَ وُقُوعِهَا صَحِيحَةً لَا تَبْطُلُ بِشَيْءٍ يُوجَدُ بَعْدَهَا ، وَالثَّانِيَةُ لَا تَقَعُ إلَّا فِي وَقْتِهَا .
فَصْلٌ: وَمَتَى جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى اُعْتُبِرَ وُجُودُ الْعُذْرِ الْمُبِيحِ حَالَ افْتِتَاحِ الْأُولَى وَالْفَرَاغِ مِنْهَا وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ ، فَمَتَى زَالَ الْعُذْرُ فِي أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يُبَحْ الْجَمْعُ .
وَإِنْ زَالَ الْمَطَرُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ، أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ ، جَازَ الْجَمْعُ ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ انْقِطَاعُهُ ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ وُجِدَ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ ، وَهُوَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْأُولَى ، وَفِي وَقْتِ الْجَمْعِ ، وَهُوَ آخِرُ الْأُولَى وَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ ، فَلَمْ يَضُرَّ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الْأُولَى ، انْقَطَعَ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ ، وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ .
وَلَوْ عَادَ فَنَوَى السَّفَرَ ، لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّرَخُّصُ حَتَّى يُفَارِقَ الْبَلَدَ الَّذِي هُوَ فِيهِ .
وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ ، أَوْ دَخَلَتْ بِهِ السَّفِينَةُ بَلَدَهُ فِي أَثْنَائِهَا ، احْتَمَلَ أَنْ يُتِمَّهَا ، وَيَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى انْقِطَاعِ الْمَطَرِ .
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَنْقَلِبَ نَفْلًا ، وَيَبْطُلَ الْجَمْعُ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ رُخَصِ السَّفَرِ ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ ، كَالْقَصْرِ وَالْمَسْحِ ، وَلِأَنَّهُ زَالَ شَرْطُهَا فِي أَثْنَائِهَا ، أَشْبَهَ بِسَائِرِ شُرُوطِهَا .
وَيُفَارِقُ انْقِطَاعَ الْمَطَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ انْقِطَاعُهُ ؛ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَالثَّانِي أَنْ يَخْلُفَهُ عُذْرٌ مُبِيحٌ ، وَهُوَ الْوَحْلُ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمَرِيضِ يَبْرَأُ وَيَزُولُ عُذْرُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ .
فَأَمَّا إنْ