الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ ، فَنُسَلِّفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ .
فَقُلْت: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ .
كَالثَّمَنِ ، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالتِّجَارَاتِ يَحْتَاجُونَ إلَى النَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَيْهَا ؛ لِتَكْمُلَ ، وَقَدْ تُعْوِزُهُمْ النَّفَقَةُ ، فَجَوَّزَ لَهُمْ السَّلَمَ ؛ لِيَرْتَفِقُوا ، وَيَرْتَفِقُ الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِرْخَاصِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: ( وَكُلُّ مَا ضُبِطَ بِصِفَةٍ ، فَالسَّلَمُ فِيهِ جَائِزٌ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ السَّلَمَ ، لَا يَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهَا ظَاهِرًا ، فَيَصِحُّ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ، وَالدَّقِيقِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْإِبْرَيْسَمِ ،