فهرس الكتاب

الصفحة 6870 من 7845

مُذَكَّرَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَدَّ بِغَيْرِهَا .

الثَّانِي ، أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَشْهُرًا لَقَالَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْرًا .

بِالتَّرْكِيبِ ، لَا بِالْعَطْفِ ، كَمَا قَالَ: { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمٌ .

قُلْنَا قَدْ قَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، أَوْ مِائَةٌ وَدِرْهَمٌ .

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ .

فَإِنْ قِيلَ: إذَا قَالَ: مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا .

فَالدِّرْهَمُ ذُكِرَ لِلتَّفْسِيرِ ، وَلِهَذَا لَا يَزْدَادُ بِهِ الْعَدَدُ ، فَصَلَحَ تَفْسِيرُ الْجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: مِائَةُ دِرْهَمٍ .

فَإِنَّهُ ذَكَرَ الدِّرْهَمَ لِلْإِيجَابِ ، لَا لِلتَّفْسِيرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ زَادَ بِهِ الْعَدَدَ .

قُلْنَا: هُوَ صَالِحٌ لِلْإِيجَابِ وَالتَّفْسِيرِ مَعًا ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى التَّفْسِيرِ ، فَوَجَبَ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى ذَلِكَ ، صِيَانَةً لِكَلَامِ الْمُقِرِّ عَنْ الْإِلْبَاسِ وَالْإِبْهَامِ ، وَصَرْفًا لَهُ إلَى الْبَيَانِ وَالْإِفْهَامِ .

وَقَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ"عَلَيَّ"لِلْإِيجَابِ .

قُلْنَا: فَمَتَى عُطِفَ مَا يَجِبُ بِهَا عَلَى مَا يَجِبُ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا وَالْآخَرُ مُفَسَّرًا ، وَأَمْكَنَ تَفْسِيرُهُ بِهِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ ، فَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ ، مِثْلُ أَنْ يُعْطَفَ عَدَدُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ ، وَيَبْقَى الْمُبْهَمُ عَلَى إبْهَامِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَعَشْرٌ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَإِذَا قَالَ : لَهُ عِنْدِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ .

ثُمَّ قَالَ: وَدِيعَةٌ .

كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَذَا اللَّفْظِ ، فَقَالَ: لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ .

فُسِّرَ إقْرَارُهُ بِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، سَوَاءٌ فَسَّرَهُ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ لَفْظَهُ بِمَا يَقْتَضِيه ، فَقُبِلَ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ .

وَفَسَّرَهَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الْوَدِيعَةِ ، بِحَيْثُ لَوْ ادَّعَى تَلَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت