فهرس الكتاب

الصفحة 3829 من 7845

يَمْنَعُ الْوُجُوبَ إذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ ، فَمَنَعَهُ إذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ ، كَالصِّبَا وَالْكُفْرِ ، وَأَمَّا إنَّ أَفَاقَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ فَلَنَا مَنْعٌ فِي وُجُوبِهِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ بَعْضَ وَقْتِ الْعِبَادَةِ ، فَلَزِمَهُ ، كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ ، وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ ، وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ وَقْتِ الصَّلَاةِ .

وَلَنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ زَوَالُ عَقْلٍ فِي بَعْضِ النَّهَارِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الصَّوْمِ ، كَالْإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ ، وَيُفَارِقُ الْحَيْضَ ؛ فَإِنَّ الْحَيْضَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ، وَإِنَّمَا يُجَوِّزُ تَأْخِيرَ الصَّوْمِ ، وَيُحَرِّمُ فِعْلَهُ ، وَيُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَيُحَرِّمُ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَاللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَطْءَ ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْجُنُونِ عَلَيْهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا سَافَرَ مَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ ، فَلَا يُفْطِرُ حَتَّى يَتْرُكَ الْبُيُوتَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ، بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ } .

رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ .

فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ سِوَاهُ .

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إبَاحَةِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ، الَّذِي يُبِيحُ الْقَصْرَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَدْرَهُ فِي الصَّلَاةِ .

ثُمَّ لَا يَخْلُو الْمُسَافِرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ ، فَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ لَهُ .

الثَّانِي ، أَنْ يُسَافِرَ فِي أَثْنَاء الشَّهْرِ لَيْلًا ، فَلَهُ الْفِطْرُ فِي صَبِيحَةِ اللَّيْلَةِ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا ، وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت