بَعْدَهَا ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ: لَا يُفْطِرُ مَنْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الشَّهْرِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } .
وَهَذَا قَدْ شَهِدَهُ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ {: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ، ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّهُ مُسَافِرٌ فَأُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ ، كَمَا لَوْ سَافَرَ قَبْلَ الشَّهْرِ ، وَالْآيَةُ تَنَاوَلَتْ الْأَمْرَ بِالصَّوْمِ لِمَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ، وَهَذَا لَمْ
يَشْهَدْهُ كُلَّهُ .
الثَّالِثُ ، أَنْ يُسَافِرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَحُكْمُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَمَنْ سَافَرَ لَيْلًا ، وَفِي إبَاحَةِ فِطْرِ الْيَوْمِ الَّذِي سَافَرَ فِيهِ ، عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَهُ أَنْ يُفْطِرَ .
وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَدَاوُد ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لِمَا رَوَى عُبَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ: رَكِبْت مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَدَفَعَ ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ ، فَلَمْ يُجَاوِزْ الْبُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَرِبْ ، قُلْت: أَلَسْت تَرَى الْبُيُوتَ ؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ { أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَكَلَ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّ