فَصْلٌ: وَلَا خِلَافَ فِي تَقْدِيمِ الْخُنْثَى عَلَى الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ، وَأَدْنَى أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا ، وَلَا فِي تَقْدِيمِ الْحُرِّ عَلَى الْعَبْدِ ؛ لِشَرَفِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَةِ ، وَلَا فِي تَقْدِيمِ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ كَذَلِكَ .
وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، وَحُرٍّ وَعَبْدٍ ، وَصَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، يُجْعَلُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، وَالْمَرْأَةُ أَمَامَ ذَلِكَ ، وَالْكَبِيرُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، وَالصَّغِيرُ أَمَامَ ذَلِكَ ، وَالْحُرُّ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، وَالْمَمْلُوكُ أَمَامَ ذَلِكَ .
فَإِنْ اجْتَمَعَ حُرٌّ صَغِيرٌ وَعَبْدٌ كَبِيرٌ ، قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فِي غُلَامٍ حُرٍّ وَشَيْخٍ عَبْدٍ: يُقَدَّمُ الْحُرُّ إلَى الْإِمَامِ .
هَذَا اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ ، وَغَلِطَ مَنْ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ: الْحُرُّ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، وَالْمَمْلُوكُ وَرَاءَ ذَلِكَ .
وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يُقَدَّمُ أَكْبَرُهُمَا إلَى الْإِمَامِ ، وَهُوَ أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ .
وَقَوْلُ عَلِيٍّ أَرَادَ بِهِ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: وَالْكَبِيرُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، وَالصَّغِيرُ أَمَامَ ذَلِكَ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانُوا نَوْعًا وَاحِدًا ، قُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَدْ دَلَّ عَلَى الْأَصْلِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى .
فَإِنْ