وَالْآخَرُ: لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ صِيغَةَ السَّلَامِ الْوَارِدِ ، وَيُخِلُّ بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ ، فَيَتَغَيَّرُ الْمَعْنَى ، فَلَمْ يُجْزِئْ ، كَمَا لَوْ أَثْبَتَ اللَّامَ فِي التَّكْبِيرِ .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنَوِّنَ التَّسْلِيمَ أَوْ لَا يُنَوِّنَهُ ؛ لِأَنَّ حَذْفَ التَّنْوِينِ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى ؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَيُسَنُّ أَنْ يَلْتَفِتَ عَنْ يَمِينِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، كَمَا جَاءَتْ السُّنَّةُ ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ } .
وَيَكُونُ الْتِفَاتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْفَى ؛ لِمَا رَوَى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَإِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: