إلَى مَعْرِفَةِ صِفَةِ الْمُسَمَّى فِيهِ ، كَالرَّاهُولِ وَغَيْرِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يُجَرِّبَهُ فَيَعْلَمَ ذَلِكَ بِرُؤْيَتِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصِفَهُ ، وَإِمَّا بِالصِّفَةِ ، فَإِذَا وُجِدَتْ اكْتَفِي بِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالصِّفَةِ ، فَجَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ، كَالْبَيْعِ .
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ بِالصِّفَةِ لِلرُّكُوبِ ، احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْجِنْسِ ، فَيَقُول: إبِلٌ ، أَوْ خَيْلٌ ، أَوْ بِغَالٌ ، أَوْ حَمِيرٌ .
وَالنَّوْعِ فَيَقُولُ: بَخْتِيٌّ ، أَوْ عَرَبِيٌّ .
وَفِي الْخَيْلِ: عَرَبِيٌّ أَوْ بِرْذَوْنٌ .
وَفِي الْحَمِيرِ: مِصْرِيٌّ أَوْ شَامِيٌّ .
وَإِنْ كَانَ فِي النَّوْعِ مَا يَخْتَلِفُ ، كَالْمُهَمْلَجِ مِنْ الْخَيْلِ ، وَالْقُطُوفِ ، اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْأُنْثَى أَسْهَلُ وَالذَّكَرَ أَقْوَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ يَسِيرٌ ، وَمَتَى كَانَ الْكِرَاءُ إلَى مَكَّةَ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجِنْسِ وَلَا النَّوْعِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ إنَّمَا هُوَ الْجِمَالُ الْعِرَابُ ، دُون الْبَخَاتِيِّ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْكِرَاءُ إلَى مَكَّةَ ، أَوْ طَرِيقٍ لَا يَكُونُ السَّيْرُ فِيهِ إلَى اخْتِيَارِ الْمُتَكَارِيَيْنِ ، فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ تَقْدِيرِ السَّيْرِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِمَا ، وَلَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ لَهُمَا .
وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ السَّيْرُ فِيهِ إلَيْهِمَا ، اُسْتُحِبَّ ذِكْرُ قَدْرِ السَّيْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ .
فَإِنْ أَطْلَقَ وَلِلطَّرِيقِ مَنَازِلُ مَعْرُوفَةٌ ، جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ .
وَمَتَى اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ ، وَفِي مِيقَاتِ السَّيْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، أَوْ فِي مَوْضِعِ الْمَنْزِلِ ، إمَّا فِي دَاخِلِ الْبَلَدِ أَوْ خَارِجٍ مِنْهُ ، حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ ، كَمَا لَوْ أَطْلَقَا الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ فِيهِ نَقْدٌ مَعْرُوفٌ وَإِنْ