فهرس الكتاب

الصفحة 7589 من 7845

مَحْضَةٍ ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْمَعْرِفَةُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، كَالْبَيْعِ فَأَمَّا الْجَمَّالُ فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الرَّاكِبِينَ ، وَالْآلَةِ الَّتِي يَرْكَبُونَ فِيهَا ، مِنْ مَحْمِلٍ أَوْ مَحَارَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ مُقَتَّبًا ذَكَرَهُ ، وَهَلْ يَكُونُ مُغَطًّى أَوْ مَكْشُوفًا ، فَإِنْ كَانَ مُغَطًّى اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَةِ الْغِطَاءِ ، وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْوِطَاءِ الَّذِي يُوطَأُ بِهِ الْمَحْمِلُ ، وَالْمَعَالِيقِ الَّتِي مَعَهُ مِنْ قِرْبَةٍ وَسَطِيحَةٍ وَسُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَذِكْرِ سَائِرِ مَا يَحْمِلُ مَعَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: يَجُوزُ إطْلَاقُ غِطَاءِ الْمَحْمِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الْمَعَالِيقِ قَوْلٌ ، أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُهَا ، وَتُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ .

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الرَّاكِبِينَ ؛ لِأَنَّ أَجْسَامَ النَّاسِ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْغَالِبِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا قَالَ: فِي الْمَحْمِلِ رَجُلَانِ ، وَمَا يُصْلِحُهُمَا مِنْ الْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ .

جَازَ اسْتِحْسَانًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَقَارَبُ فِي الْعَادَةِ ، فَحُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ ، كَالْمَعَالِيقِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي غِطَاءِ الْمَحْمِلِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .

وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا يَخْتَلِفُ وَيَتَبَايَنُ كَثِيرًا ، فَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ ، كَالطَّعَامِ الَّذِي يَحْمِلُ مَعَهُ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ أَجْسَامَ النَّاسِ مُتَقَارِبَةٌ .

لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ مِنْهُمْ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ ، وَالطَّوِيلَ وَالْقَصِيرَ ، وَالسَّمِينَ وَالْهَزِيلَ ، وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَيَخْتَلِفُونَ بِذَلِكَ ، وَيَتَبَايَنُونَ كَثِيرًا ، وَيَتَفَاوَتُونَ أَيْضًا فِي الْمَعَالِيقِ ، فَمِنْهُمْ مِنْ يُكْثِرُ الزَّادَ وَالْحَوَائِجَ ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَقْنَعُ بِالْيَسِيرِ ، وَلَا عُرْفَ لَهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، فَاشْتُرِطَتْ مَعْرِفَتُهُ ، كَالْمَحْمِلِ وَالْأَوْطِئَةِ وَكَذَلِكَ غِطَاءُ الْمَحْمِلِ ، مِنْ النَّاسِ مَنْ يَخْتَارُ الْوَاسِعَ الثَّقِيلَ الَّذِي يَشْتَدُّ عَلَى الْحَمْلِ فِي الْهَوَاءِ ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَقْنَعُ بِالضَّيِّقِ الْخَفِيفِ ، فَتَجِبُ مَعْرِفَتُهُ ، كَسَائِرِ مَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ ، فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الدَّابَّةِ الَّتِي يَرْكَبُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ، وَتَحْصُلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِالرُّؤْيَةِ ، فَيُكْتَفَى بِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى طُرُقِ الْعِلْمِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْتَاجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت