فهرس الكتاب

الصفحة 4968 من 7845

فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ، فَإِنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِمْسَاكِ إمْسَاكٌ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا فَاسْتَدَامَ إمْسَاكَهُ ، حَنِثَ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ مَتَى أَرْسَلَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَهُ رَدَّهُ إذَا حَلَّ ، وَمَنْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِزَالَةُ الْأَثَرِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ، بِدَلِيلِ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ .

فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إرْسَالِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، كَمَالِ الْآدَمِيِّ .

وَإِنْ كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ

بِمُفْرِطٍ وَلَا مُتَعَدٍّ ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ ، وَلِأَنَّ الْيَدَ قَدْ زَالَ حُكْمُهَا وَحُرْمَتُهَا ، فَإِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى حَلَّ ، فَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ بِالْإِحْرَامِ ، وَإِنَّمَا زَالَ حُكْمُ الْمُشَاهَدَةِ ، فَصَارَ كَالْعَصِيرِ يَتَخَمَّرُ ثُمَّ يَتَخَلَّلُ قَبْلَ إرَاقَتِهِ .

فَصْلٌ: وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ ابْتِدَاءً بِالْبَيْعِ ، وَلَا بِالْهِبَةِ ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ ، فَإِنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ { أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ } .

فَإِنْ أَخَذَهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ، ثُمَّ تَلِفَ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ .

وَإِنْ كَانَ مَبِيعًا ، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ أَوْ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ .

فَإِنْ أَرْسَلَهُ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَبِيعِ أَيْضًا .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ إرْسَالُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت