فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ، فَإِنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِمْسَاكِ إمْسَاكٌ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا فَاسْتَدَامَ إمْسَاكَهُ ، حَنِثَ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ مَتَى أَرْسَلَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَهُ رَدَّهُ إذَا حَلَّ ، وَمَنْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِزَالَةُ الْأَثَرِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ، بِدَلِيلِ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ .
فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إرْسَالِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، كَمَالِ الْآدَمِيِّ .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ
بِمُفْرِطٍ وَلَا مُتَعَدٍّ ، فَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ ، وَلِأَنَّ الْيَدَ قَدْ زَالَ حُكْمُهَا وَحُرْمَتُهَا ، فَإِنْ أَمْسَكَهُ حَتَّى حَلَّ ، فَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ بِالْإِحْرَامِ ، وَإِنَّمَا زَالَ حُكْمُ الْمُشَاهَدَةِ ، فَصَارَ كَالْعَصِيرِ يَتَخَمَّرُ ثُمَّ يَتَخَلَّلُ قَبْلَ إرَاقَتِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ ابْتِدَاءً بِالْبَيْعِ ، وَلَا بِالْهِبَةِ ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَسْبَابِ ، فَإِنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ { أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ } .
فَإِنْ أَخَذَهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ، ثُمَّ تَلِفَ ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ .
وَإِنْ كَانَ مَبِيعًا ، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ أَوْ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ .
فَإِنْ أَرْسَلَهُ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَبِيعِ أَيْضًا .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ إرْسَالُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا