الشَّرْطُ ، حَلَّ بِوُجُودِهِ .
لِأَنَّهُ شَرْطٌ صَحِيحٌ ، فَكَانَ عَلَى مَا شَرَطَ .
فَلَبِسَ الثِّيَابَ ، وَذَبَحَ الصَّيْدَ ، وَعَمِلَ مَا يَعْمَلُهُ الْحَلَالُ ، كَانَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ فِعْلٍ فَعَلَهُ دَمٌ ، وَإِنْ كَانَ وَطِئَ ، فَعَلَيْهِ لِلْوَطْءِ بَدَنَةٌ ، مَعَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّمَاءِ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ؛ كَمَالِ أَفْعَالِهِ ، أَوْ التَّحَلُّلِ عِنْد الْحَصْرِ ، أَوْ بِالْعُذْرِ إذَا شَرَطَ ، وَمَا عَدَا هَذَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِهِ .
فَإِنْ نَوَى التَّحَلُّلَ لَمْ يَحِلَّ ، وَلَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِرَفْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِالْفَسَادِ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا بِرَفْضِهَا ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَيَكُونُ الْإِحْرَامُ بَاقِيًا فِي حَقِّهِ ، تَلْزَمُهُ أَحْكَامُهُ ، وَيَلْزَمُهُ جَزَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ جَنَاهَا عَلَيْهِ .
وَإِنْ وَطِئَ أَفْسَدَ حَجَّهُ ، وَعَلَيْهِ لِذَلِكَ بَدَنَةٌ ، مَعَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّمَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْجِنَايَاتِ أَوْ بَعْدَهَا ، فَإِنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ تُوجِبُ الْجَزَاءَ ، كَالْجِنَايَةِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِرَفْضِهِ الْإِحْرَامَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ نِيَّةٍ لَمْ تُؤَثِّرْ شَيْئًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَمْضِي فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ ، وَيَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ إلَّا بِالْجِمَاعِ ، فَإِذَا فَسَدَ فَعَلَيْهِ إتْمَامُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَمَالِكٌ: يَجْعَلُ الْحَجَّةَ عُمْرَةً ، وَلَا يُقِيمُ عَلَى حَجَّةٍ فَاسِدَةٍ .
وَقَالَ دَاوُد: يَخْرُجُ بِالْإِفْسَادِ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } .