أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ أَرْبَعًا ؛ مِنْهُمْ عُمَرُ وَابْنُهُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَجَابِرٌ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَكَبَّرَ عَلَى قَبْرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ أَرْبَعًا .
وَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ .
وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْفَرَائِضِ لَا تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ ، وَلَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ مِنْهَا .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا ، وَلَمْ يُعْجِبْ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: قَدْ كَبَّرَ أَنَسٌ ثَلَاثًا نَاسِيًا فَأَعَادَ .
وَلِأَنَّهُ خِلَافُ مَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ إذَا نَقَصَ مِنْهَا رَكْعَةً بَطَلَتْ ، كَذَلِكَ هَاهُنَا فَإِنْ نَقَصَ مِنْهَا تَكْبِيرَةً عَامِدًا بَطَلَتْ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً عَمْدًا ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا احْتَمَلَ أَنْ يُعِيدَهَا ، كَمَا فَعَلَ أَنَسٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَهَا ، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ، كَمَا لَوْ نَسِيَ رَكْعَةً ، وَلَا يُشْرَعُ لَهَا سُجُودُ سَهْوٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَيَجِيئُونَ بِأُخْرَى ، يُكَبِّرُ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ يَقْطَعُ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تُرْفَعَ الْأَرْبَعُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ، ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى ، كَبَّرَ الثَّانِيَةَ عَلَيْهِمَا ، وَيَنْوِيهِمَا فَإِنْ جِيءَ بِثَالِثَةٍ كَبَّرَ الثَّالِثَةَ عَلَيْهِنَّ ، وَنَوَاهُنَّ ، فَإِنْ جِيءَ بِرَابِعَةٍ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ عَلَيْهِنَّ ، وَنَوَاهُنَّ ، ثُمَّ يُكْمِلُ التَّكْبِيرَ عَلَيْهِنَّ إلَى سَبْعٍ ، لِيَحْصُلَ لِلرَّابِعَةِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ، إذْ لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ مِنْهُنَّ ، وَيَحْصُلُ لِلْأُولَى سَبْعٌ ، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ التَّكْبِيرُ ، فَإِنْ جِيءَ بِخَامِسَةٍ لَمْ يَنْوِهَا بِالتَّكْبِيرِ ، وَإِنْ نَوَاهَا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى سَبْعٍ أَوْ يَنْقُصَ فِي تَكْبِيرِهَا عَنْ أَرْبَعٍ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ ، وَهَكَذَا لَوْ جِيءَ بِثَانِيَةٍ بَعْدَ