فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 7845

يَغِبْ الشَّفَقُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ } .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ

وَهَذِهِ نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ ، لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا بِشَيْءٍ مُحْتَمَلٍ ؛ وَلِأَنَّهَا إحْدَى الصَّلَوَاتِ ، فَكَانَ لَهَا وَقْتٌ مُتَّسِعٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ؛ وَلِأَنَّهَا إحْدَى صَلَاتَيْ جَمْعٍ ، فَكَانَ وَقْتُهَا مُتَّصِلًا بِوَقْتِ الَّتِي تُجْمَعُ إلَيْهَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؛ وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَقْتٌ لِاسْتِدَامَتِهَا ، فَكَانَ وَقْتًا لِابْتِدَائِهَا كَأَوَّلِ وَقْتِهَا .

وَأَحَادِيثُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَكَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْخِرَقِيِّ"وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا".

فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ فِيهَا تَأْكِيدٌ لِفِعْلِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهَا تَأْكِيدُ الِاسْتِحْبَابِ .

وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَعَارِضَةٌ وَجَبَ حَمْلُ أَحَادِيثِهِمْ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ؛ لِأَنَّهَا فِي أَوَّلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ ، وَأَحَادِيثُنَا بِالْمَدِينَةِ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَتَكُنْ نَاسِخَةً لِمَا قَبْلَهَا مِمَّا يُخَالِفُهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ ، وَهُوَ الْحُمْرَةُ فِي السَّفَرِ ، وَفِي الْحَضَرِ الْبَيَاضُ ؛ لِأَنَّ فِي الْحَضَرِ قَدْ تَنْزِلُ الْحُمْرَةُ فَتُوَارِيهَا الْجُدْرَانُ ، فَيُظَنُّ أَنَّهَا قَدْ غَابَتْ ، فَإِذَا غَابَ الْبَيَاضُ فَقَدْ تُيُقِّنَ ، وَوَجَبَتْ عِشَاءُ الْآخِرَةِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ )

لَا خِلَافَ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّفَقِ مَا هُوَ ؟ فَمَذْهَبُ إمَامِنَا ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّ الشَّفَقَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ، وَيَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ ، هُوَ الْحُمْرَةُ .

وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَعَنْ أَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت