الْيَتِيمِ أَرْفَقَ بِهِ ، وَأَلْيَنَ فِي الْخُبْزِ ، وَأَمْكَنَ فِي حُصُولِ الْأُدْمِ ، فَهُوَ أَوْلَى .
وَإِنْ كَانَ إفْرَادُهُ أَرْفَقَ بِهِ أَفْرَدَهُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاَللَّه يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .
أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْكُمْ وَشَدَّدَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَعْنَتَ فُلَانٌ فُلَانًا إذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَشَدَّدَ .
وَعَنَتَتْ الرَّجُلَ ، إذَا ظَلَعَتْ ، وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ تَرْكُ الصَّبِيِّ فِي الْمَكْتَبِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ .
وَحُكِيَ لِأَحْمَدَ قَوْلُ سُفْيَانَ: لَا يُسَلِّمُ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ إلَّا بِإِذْنِ .
الْحَاكِمِ .
فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَكْتَبَ مِنْ مَصَالِحِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى نَفَقَتِهِ ، وَلِمَأْكُولِهِ ، وَمَشْرُوبِهِ ، وَمَلْبُوسِهِ .
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ إسْلَامُهُ فِي صِنَاعَةٍ ، إذَا كَانَتْ مَصْلَحَتُهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مُوسِرًا ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا إذَا لَمْ يَكُنْ أَبًا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ، فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ ؛ مِنْ أُجْرَتِهِ ، أَوْ قَدْرِ كِفَايَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَمَلِ وَالْحَاجَةِ جَمِيعًا ، فَلَمْ