مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَهُوَ مُخَيَّرٌ ، إنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالنَّظِيرِ ، أَوْ قَوَّمَ النَّظِيرَ بِدَرَاهِمَ ، وَنَظَرَ كَمْ يَجِيءُ بِهِ طَعَامًا ، فَأَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا ، أَوْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا )
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ ( 2682 )
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ، إنَّ قَاتِلَ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فِي الْجَزَاءِ بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، بِأَيِّهَا شَاءَ كَفَّرَ ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ ، أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ ، فَيَجِبُ الْمِثْلُ أَوَّلًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَطْعَمَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ .
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْمُتْعَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ .
وَهَذَا أَوْكَدُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ .
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ ، أَنَّهُ لَا إطْعَامَ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ لِيَعْدِلَ الصِّيَامَ ؛ لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِطْعَامِ قَدَرَ عَلَى الذَّبْحِ .
هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَأَبِي عِيَاضٍ .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } .
"وَأَوْ"فِي الْأَمْرِ لِلتَّخْيِيرِ .
رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ أَوْ أَوْ ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ .
وَأَمَّا مَا كَانَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ، فَهُوَ الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ .
وَلِأَنَّ عَطْفَ هَذِهِ الْخِصَالِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِأَوْ ، فَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ ثَلَاثَتِهَا كَفِدْيَةِ الْأَدَاءِ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الطَّعَامَ كَفَّارَةً ، وَلَا يَكُونُ كَفَّارَةً مَا لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُهُ ، وَجَعْلُهُ طَعَامًا لِلْمَسَاكِينِ ، وَأَلَّا