لِيَنْزِل فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ عَنْ دَارِهِ ، أَوْ لِيَسْتَقِيَ مِنْهَا مَاءً لِنَفْسِهِ ، أَوْ حَفَرَهَا لِلسَّبِيلِ وَنَفْعِ الطَّرِيقِ .
وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ .
وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا إلَى دَرْبٍ نَافِذٍ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ إخْرَاجُهُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَازَ عَلَى دَارِ الْعَبَّاسِ وَقَدْ نَصَبَ مِيزَابًا عَلَى الطَّرِيقِ ، فَقَلَعَهُ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: تَقْلَعُهُ وَقَدْ نَصَبَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ؟ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا نَصَبْته إلَّا عَلَى ظَهْرِي ، وَانْحَنَى حَتَّى صَعِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَنَصَبَهُ .
وَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِغَيْرِهِ فِعْلُهُ ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ .
وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، وَلَا يُمْكِنُهُ رَدَّ مَائِهِ إلَى الدَّارِ .
وَلِأَنَّ النَّاسَ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ كَانَ الطَّرِيقِ غَيْرُ نَافِذٍ وَلِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ وَأَهْلِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ كَبِنَاءِ دَكَّةٍ فِيهَا أَوْ جَنَاحٍ يَضُرُّ بِأَهْلِهَا .
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ ، فَإِنَّ مَاءَهُ يَقَعُ عَلَى الْمَارَّةِ ، وَرُبَّمَا جَرَى فِيهِ الْبَوْلُ أَوْ مَاءٌ نَجِسٌ فَيُنَجِّسُهُمْ ، وَيَزْلَقُ الطَّرِيقَ ، وَيَجْعَلُ فِيهَا الطِّينَ ، وَالْحَدِيثُ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، أَوْ تَجَدَّدَتْ الطَّرِيقُ بَعْدَ نَصْبِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهِ ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ فِي الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ طَاقًا وَلَا بَابًا ، إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ ، وَتَصَرُّفٌ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ بِهِ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَغْرِزَ فِيهِ وَتَدًا ، وَلَا يُحْدِثَ عَلَيْهِ حَائِطًا وَلَا يَسْتُرَهُ ، وَلَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ نَوْعَ تَصَرُّفٍ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْحَائِطِ