، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إبَاحَةٌ .
وَعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ .
قَالَتْ: إنِّي حَائِضٌ ، قَالَ إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ فِي يَدِك .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ جُنُبٌ .
رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ جُنُبٌ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا .
وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى جَمِيعِهِمْ ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ، فَلَهُمْ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْعُبُورُ إذَا أَمِنُوا تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَتْ مَعَهُ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، فَكَانَتْ تَرَى
الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ ، وَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي .
وَلِأَنَّهُ حَدَثٌ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَمْنَعْ اللُّبْثَ ، كَخُرُوجِ الدَّمِ الْيَسِيرِ مِنْ أَنْفِهِ .
فَإِنْ خَافَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ الْعُبُورُ ؛ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ هَذَا ، كَمَا يُصَانُ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ .
وَلَوْ خَشِيَتْ الْحَائِضُ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ بِالْعُبُورِ فِيهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَإِنْ خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ ، أَوْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا غَيْرَهُ ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْغُسْلُ وَلَا الْوُضُوءُ ، تَيَمَّمَ ، ثُمَّ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاق فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: { وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } .
يَعْنِي