قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ ، فَلَمْ يُكْرَهْ مَا صُبِغَ بِهِ ، كَالسَّوَادِ ، وَالْمَصْبُوغِ بِالْمَغْرَةِ ، وَأَمَّا الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ فَإِنَّهُ طِيبٌ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْمُمَشَّقِ ، وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْمَغْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِطِينٍ لَا بِطِيبٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَصْبُوغُ بِسَائِرِ الْأَصْبَاغِ ، سِوَى مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ ، إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ .
وَأَمَّا الْمَصْبُوغُ بِالرَّيَاحِينِ ، فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّيَاحِينِ فِي نَفْسِهَا ، فَمَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ، مُنِعَ لُبْسَ الْمَصْبُوغِ بِهِ ، إذَا ظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَخْذِ شَعْرِهِ ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } .
وَرَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ: لَعَلَّك يُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك ؟ قَالَ: نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْلِقْ رَأْسَك ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ اُنْسُكْ شَاةً .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا ، وَشَعْرُ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، مِنْ مَرَضٍ ، أَوْ وَقَعَ فِي رَأْسِهِ قَمْلٌ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِإِبْقَاءِ الشَّعْرِ ، فَلَهُ إزَالَتُهُ ، لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَنْ كَانَ