فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ رَفَعَ ؛ لِأَنَّ مَحِلَّهُ بَاقٍ .
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ رَفَعَهُمَا قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ .
وَإِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى رَفَعَهَا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُهُمَا إلَّا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَسْنُونِ رَفَعَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَزِيَادَةٍ مَغْلُوبٍ عَلَيْهَا .
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ جَمِيعِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ فِي ثَوْبِهِ ، رَفَعَهُمَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ ؛ لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ {: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّتَاءِ ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلَاةِ } .
وَفِي رِوَايَةٍ ،
قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ ، تَتَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ .
رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَةٍ ؛ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إلَى صُدُورِهِمْ .
فَصْلٌ: وَالْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي هَذَا سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ لَا تَفْرِيقَ فِيهَا .
فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهَا رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إحْدَاهُمَا ، تَرْفَعُ ؛ لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، وَحَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا كَانَتَا تَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا .
وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَلِأَنَّ مَنْ شُرِعَ فِي حَقِّهِ التَّكْبِيرُ شُرِعَ فِي حَقِّهِ الرَّفْعُ كَالرَّجُلِ ، فَعَلَى هَذَا تَرْفَعُ قَلِيلًا .
قَالَ أَحْمَدُ: رَفْعٌ دُونَ الرَّفْعِ .
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُشْرَعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّجَافِي ، وَلَا يُشْرَعُ ذَلِكَ لَهَا ، بَلْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَائِرِ صَلَاتِهَا .