نُفَسَاءَ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَ بِهِ غَيْرَهُمَا ، وَلِأَنَّهُ لِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ، فَأَشْبَهَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً ، لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّيَمُّمُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَيَمَّمُ ؛ لِأَنَّهُ غُسْلٌ مَشْرُوعٌ ، فَنَابَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ ، كَالْوَاجِبِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ ، فَلَمْ يُسْتَحَبَّ التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ ، كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مُنْتَقَضٌ بِغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ ، أَنَّ الْوَاجِبَ يُرَادُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ ، وَالتَّيَمُّمُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ ، وَالْمَسْنُونُ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ ، وَالتَّيَمُّمُ لَا يُحَصِّلُ هَذَا ، بَلْ
يَزِيدُ شُعْثًا وَتَغْيِيرًا ، وَلِذَلِكَ افْتَرَقَا فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى ، فَلَمْ يُشْرَعْ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ ، وَلَا تَكْرَارُ الْمَسْحِ بِهِ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ التَّنَظُّفُ بِإِزَالَةِ الشُّعْثِ ، وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يُسَنُّ لَهُ الِاغْتِسَالُ وَالطِّيبُ ، فَسُنَّ لَهُ هَذَا كَالْجُمُعَةِ ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ قَطْعَ الشَّعْرِ وَقَلْمَ الْأَظْفَارِ ، فَاسْتُحِبَّ فِعْلُهُ قَبْلَهُ ؛ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ )
يَعْنِي إزَارًا وَرِدَاءً ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ } .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا لَمْ يَجِدْ إزَارًا ، فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ } .
وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ ،