بِهِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا .
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، فَمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ ، اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَهُ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ طَاوُسٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِمَا رَوَى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ
لِإِهْلَالِهِ ، وَاغْتَسَلَ .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، وَهِيَ نُفَسَاءُ ، أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ .
وَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ ، وَهِيَ حَائِضٌ .
وَلِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ ، فَسُنَّ لَهَا الِاغْتِسَالُ ، كَالْجُمُعَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ جَائِزٌ بِغَيْرِ اغْتِسَالٍ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ .
وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا نَسِيَ الْغُسْلَ ، يَغْتَسِلُ إذَا ذَكَرَ .
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: مَنْ تَرَكَ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَسْمَاءِ وَهِيَ نُفَسَاءُ: ( اغْتَسِلِي )
فَكَيْفَ الطَّاهِرُ ؟ فَأَظْهَرَ التَّعَجُّبَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ أَحْيَانًا ، وَيَتَوَضَّأُ أَحْيَانًا .
وَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَهُ ، وَلَا يَجِبُ الِاغْتِسَالُ ، وَلَا نُقِلَ الْأَمْرُ بِهِ إلَّا لِحَائِضٍ أَوْ