الشَّهْرَ إلَّا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا .
وَيُقَالُ: لَقِيت الْقَوْمَ جَمِيعَهُمْ إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: لَقِيت الْقَوْمَ إلَّا أَكْثَرَهُمْ .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِي الْكَلَامِ ، لَمْ يَرْتَفِعْ بِهِ مَا أَقَرَّ بِهِ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ .
وَكَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ ، بَلْ خَمْسَةٌ .
فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ التَّنْزِيلِ ، فَإِنَّهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى اسْتَثْنَى الْمُخْلَصِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَهُمْ الْأَقَلُّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {: إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } .
وَفِي الْأُخْرَى اسْتَثْنَى الْغَاوِينَ مِنْ الْعِبَادِ وَهُمْ الْأَقَلُّ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ الْعِبَادِ ، وَهُمْ غَيْرُ غَاوِينَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } .
وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ {: إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } مُبْقًى عَلَى عُمُومِهِ ، لَمْ يُسْتَثْنَ مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ {: إلَّا مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ } .
أَيْ لَكِنْ مَنْ اتَّبَعَك مِنْ الْغَاوِينَ فَإِنَّهُمْ غَوَوْا بِاتِّبَاعِك .
وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى لِأَتْبَاعِهِ {: وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي } .
وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ لَهُمْ فِيهَا حُجَّةٌ .
وَأَمَّا الْبَيْتُ فَقَالَ ابْنُ فَضَالٍ النَّحْوِيُّ: هُوَ بَيْتٌ مَصْنُوعٌ ، لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الْعَرَبِ .
عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِاسْتِثْنَاءٍ ، فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَهُ كَلِمَاتٌ مَخْصُوصَةٌ لَيْسَ هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْهَا ، وَالْقِيَاسُ لَا يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ: ثُمَّ نُعَارِضُهُ بِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ ، أَنَّ الْعَرَبَ اسْتَعْمَلَتْهُ فِي الْأَقَلِّ وَحَسَّنَتْهُ ، وَنَفَتْهُ فِي الْأَكْثَرِ وَقَبَّحَتْهُ ، فَلَمْ يَجُزْ قِيَاسُ مَا قَبَّحُوهُ عَلَى مَا جَوَّزُوهُ وَحَسَّنُوهُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ؛