فَصْلٌ: وَالسَّعْيُ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ ، لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ ، فَإِنْ سَعَى قَبْلَهُ ، لَمْ يَصِحَّ .
وَبِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: يُجْزِئُهُ .
وَعَنْ أَحْمَدَ: يُجْزِئُهُ إنْ كَانَ نَاسِيًا ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُجْزِئْهُ سَعْيُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي حَالِ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ ، قَالَ: ( لَا حَرَجَ )
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا سَعَى بَعْدَ طَوَافِهِ ، وَقَدْ قَالَ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .
فَعَلَى هَذَا إنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ طَافَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِسَعْيِهِ ذَلِكَ .
وَمَتَى سَعَى الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، لَمْ يَلْزَمْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ سَعْيٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَيَا مَعَهُ ، سَعَيَا مَعَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ .
وَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ السَّعْيَ حَتَّى يَسْتَرِيحَ أَوْ إلَى الْعَشِيِّ .
وَكَانَ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ لَا يَرَيَانِ بَأْسًا لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ النَّهَارِ ، أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إلَى الْعَشِيِّ .
وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ إذَا لَمْ تَجِبْ فِي نَفْسِ السَّعْيِ ، فَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَوْلَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ ، فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ )
الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِهَا ، وَهِيَ