يَقْتَضِي اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى فِعْلِهِ ، وَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ ، فَتَعَلَّقَ بِهِمَا .
وَفَارَقَ هَذَا قَوْلَهُ: بِعْتُكُمَا .
حَيْثُ كَانَ مُنْقَسِمًا بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْمِلْكِ لَهُمَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ ، فَانْقَسَمَ بَيْنَهُمَا .
فَإِنْ غَابَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ ، وَلَا لِلْحَاكِمِ ضَمُّ أَمِينٍ إلَيْهِ لِيَتَصَرَّفَا ؛ لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ رَشِيدٌ جَائِزُ التَّصَرُّفِ ، لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَيْهِ ، فَلَا يَضُمُّ الْحَاكِمُ وَكِيلًا لَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ .
وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ ، حَيْثُ يُضِيفُ الْحَاكِمُ إلَى الْوَصِيِّ أَمِينًا لِيَتَصَرَّفَ ؛ لِكَوْنِ الْحَاكِمِ لَهُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْيَتِيمِ ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ ، أَقَامَ الْحَاكِمُ أَمِينًا فِي النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ .
وَإِنْ حَضَرَ الْحَاكِمَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ ، وَالْآخَرُ غَائِبٌ ، وَادَّعَى الْوَكَالَةَ لَهُمَا ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً سَمِعَهَا الْحَاكِمُ ، وَحَكَمَ بِثُبُوتِ الْوَكَالَةِ لَهُمَا ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْحَاضِرُ التَّصَرُّفَ وَحْدَهُ ، فَإِذَا حَضَرَ الْآخَرُ تَصَرَّفَا مَعًا ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ سَمِعَهَا لَهُمَا مَرَّةً .
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا حُكْمٌ لِلْغَائِبِ .
قُلْنَا: يَجُوزُ تَبَعًا لِحَقِّ الْحَاضِرِ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَقْفِ الَّذِي يَثْبُتُ لِمَنْ لَمْ يُخْلَقْ لِأَجْلِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فِي الْحَالِ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَإِنْ جَحَدَ الْغَائِبُ الْوَكَالَةَ ، أَوْ عَزَلَ
نَفْسَهُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ .
وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَجَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ فِي هَذَا سَوَاءٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا وَكَّلَهُمَا فِي خُصُومَةٍ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ أَحَدِهِمَا ، أَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكَّلَ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ ، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ )
لَا يَخْلُو التَّوْكِيلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا ، أَنْ يَنْهَى الْمُوَكِّلُ وَكِيلَهُ عَنْ التَّوْكِيلِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، لِأَنَّ