وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَاهَدُ قَبْرَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ .
قَالَ نَافِعٌ وَتُوُفِّيَ ابْنٌ لَهُ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَقَدِمَ فَسَأَلَنَا عَنْهُ ، فَدَلَلْنَاهُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ الْقَبْرَ وَيَأْمُرُ بِإِصْلَاحِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ مَا لَمْ يُطَيَّنْ قَبْرُهُ .
أَوْ قَالَ: مَا لَمْ يُطْوَ قَبْرُهُ .
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ ، وَتَجْصِيصُهُ ، وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا ، فَلَا حَاجَةَ بِالْمَيِّتِ إلَيْهِ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي طِينِ الْقَبْرِ ، لِتَخْصِيصِهِ التَّجْصِيصَ بِالنَّهْيِ وَنَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ بِآجُرٍّ ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ .
وَأَوْصَى الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ أَنْ لَا تَجْعَلُوا عَلَى قَبْرِي آجُرًّا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْآجُرَّ فِي قُبُورِهِمْ .
وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يُضْرَبَ عَلَى الْقَبْرِ فُسْطَاطٌ وَأَوْصَى أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَنْ لَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا .