فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ إعْطَاءُ الْجَمَاعَةِ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِأَنَّهُ صَرَفَ صَدَقَتَهُ إلَى مُسْتَحِقَّهَا ، فَبَرِئَ مِنْهَا كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ ؛ وَأَمَّا إعْطَاءُ الْوَاحِدِ صَدَقَةَ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ ، أَوْجَبُوا تَفْرِقَةَ الصَّدَقَةِ عَلَى سِتَّةِ أَصْنَافٍ ، وَدَفْعَ حِصَّةِ كُلِّ صِنْفٍ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا .

وَقَدْ ذَكَرْنَا الدَّلِيلَ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، فَجَازَ صَرْفُهَا إلَى وَاحِدٍ كَالتَّطَوُّعِ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ أَخْرَجَ عَنْ الْجَنِينِ ، فَحَسَنٌ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْرِجُ عَنْ الْجَنِينِ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْفِطْرَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْجَنِينِ .

وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ لَا يُوجِبُونَ عَلَى الرَّجُلِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمَّهُ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ ، تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ ، وَبِهِ وَيَرِثُ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ ، وَيُقَاسُ عَلَى الْمَوْلُودِ .

وَلَنَا أَنَّهُ جَنِينٌ فَلَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِهِ ، كَأَجِنَّةِ الْبَهَائِمِ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا عَنْهُ ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُخْرِجُهَا عَنْهُ ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ عَمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، فَكَانَتْ مُسْتَحَبَّةً كَسَائِرِ صَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت