لَا يُظْهِرُونَهُ ، فَلِأَنَّ كُلَّ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهُ فِي دِينِهِمْ ، مِمَّا لَا أَذَى لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ ، مِنْ الْكُفْرِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَاِتِّخَاذِهِ ، وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، لَا يَجُوزُ لَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ فِيهِ ، إذَا لَمْ يُظْهِرُوهُ ، لِأَنَّنَا الْتَزَمْنَا إقْرَارَهُمْ عَلَيْهِ فِي دَارِنَا ، فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ فِيمَا الْتَزَمْنَا تَرْكَهُ ، وَمَا أَظْهَرُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، تَعَيَّنَ إنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ خَمْرًا جَازَتْ إرَاقَتُهُ ، وَإِنْ أَظْهَرُوا صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا جَازَ كَسْرُهُ ، وَإِنْ أَظْهَرُوا كُفْرَهُمْ أُدِّبُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ مَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
وَإِنْ غَصَبَهَا مِنْ مُسْلِمٍ ، لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهَا ، وَوَجَبَتْ إرَاقَتُهَا ؛ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا ، فَأَمَرَهُ بِإِرَاقَتِهَا .
وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى صَارَتْ خَلًّا ، لَزِمَ رَدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ خَلًّا ، عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ ، فَلَزِمَ رَدُّهَا إلَيْهِ ، فَإِنْ تَلِفَتْ ، ضَمِنَهَا لَهُ ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَلِفَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، وَإِنْ أَرَاقَهَا فَجَمَعَهَا إنْسَانٌ ، فَتَخَلَّلَتْ عِنْدَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ الْخَلِّ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بَعْدَ إتْلَافِهَا ، وَزَوَالِ الْيَدِ عَنْهَا .