وَفَاءً ، وَالْمُتَبَرِّعُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمُحْتَسِبِ بِالرُّجُوعِ .
فَصْلٌ: وَيَرْجِعُ الضَّامِنُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا قَضَى أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدَّيْنَ ، فَالزَّائِدُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِأَدَائِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ أَقَلَّ ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ ، وَلِهَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ غَرِيمُهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ .
وَإِنْ دَفَعَ عَنْ الدَّيْنِ عَرَضًا ، رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قَدْر الدَّيْنِ لِذَلِكَ ، وَإِنْ قَضَى الْمُؤَجَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ لِلْغَرِيمِ .
فَإِنْ أَحَالَهُ ، كَانَتْ الْحَوَالَةُ بِمَنْزِلَةِ تَقْبِيضِهِ ، وَيَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَحَالَ بِهِ أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ ، سَوَاءٌ قَبَضَ الْغَرِيمُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَهُ ، أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الِاسْتِيفَاءُ ، لِفَلَسٍ أَوْ مَطْلٍ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْحَوَالَةِ كَالْإِقْبَاضِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ مِائَةٌ ، عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ مَا عَلَيْهِ ، فَضَمِنَ آخَرُ عَنْ أَحَدِهِمَا الْمِائَةَ بِأَمْرِهِ وَقَضَاهَا ، سَقَطَ الْحَقُّ عَنْ الْجَمِيعِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الَّذِي ضَمِنَ عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ عَنْهُ ، وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ ، فَإِذَا رَجَعَ عَلَى الَّذِي ضَمِنَ عَنْهُ ، رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِهَا ، إنْ كَانَ ضَمِنَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، وَقَضَاهَا ضَامِنُهُ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَة ، لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِالْمِائَةِ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُ عَلَى مَنْ أَدَّاهَا عَنْهُ ، فَمَلَكَ الرُّجُوعَ بِهَا عَلَيْهِ كَالْأَصْلِ .
فَصْلٌ: إذَا ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ، فَطُولِبَ الضَّامِنُ ، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بِتَخْلِيصِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْأَدَاءُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ ، فَكَانَتْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِتَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ .
وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ الضَّامِنُ ، لَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَةَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِالدَّيْنِ