بِخِلَافِ الْقِيَاسِ .
وَلَنَا أَنَّهَا مُدَّةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الِابْتِدَاءِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَجَرْتُك دَارِي مِنْ حِينِ يَخْرُجُ الْحَاجُّ إلَى آخِرِ السَّنَةِ .
وَقَدْ اعْتَرَفُوا بِمُخَالَفَتِهِ لِلدَّلِيلِ ، وَمَا ادَّعَوْهُ دَلِيلًا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَهُ دَلِيلًا .
لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا ، فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ } .
وَيُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالصِّفَةِ كَالْبَيْعِ سَوَاءً .
فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ دُونَ الْقَدْرِ ، كَالصُّبْرَةِ ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ ، أَشْبَهَهُمَا الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَعْلُومٌ يَجُوزُ بِهِ الْبَيْعُ ، فَجَازَتْ بِهِ الْإِجَارَةُ ، كَمَا لَوْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَلَفِ الصُّبْرَةِ ، فَلَا يَدْرِي بِكَمْ يَرْجِعُ ، فَاشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ كَعِوَضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ فِي عِوَضِ السَّلَمِ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَا هُنَا أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ ، وَالسَّلَمُ يَتَعَلَّقُ بِمَعْدُومٍ ، فَافْتَرَقَا ، وَلِلشَّافِعِيِّ نَحْوٌ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ .
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا جَازَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ ، جَازَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ .
فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ عَيْنًا وَمَنْفَعَةً أُخْرَى ، سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا ، كَمَنْفَعَةِ دَارٍ بِمَنْفَعَةِ أُخْرَى ، أَوْ مُخْتَلِفًا ، كَمَنْفَعَةِ دَارٍ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ ، قَالَ