فَأَمَّا عِظَامُ بَقِيَّةِ الْمَيْتَاتِ ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، إلَى طَهَارَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُحِلُّهَا فَلَا تَنْجُسُ بِهِ ، كَالشَّعْرِ ؛ وَلِأَنَّ عِلَّةَ التَّنْجِيسِ فِي اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ اتِّصَالُ الدِّمَاءِ وَالرُّطُوبَاتِ بِهِ ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْعِظَامِ وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } وَمَا يَحْيَا فَهُوَ يَمُوتُ ؛ وَلِأَنَّ دَلِيلَ الْحَيَاةِ الْإِحْسَاسُ وَالْأَلَمُ ، وَالْأَلَمُ
فِي الْعَظْمِ أَشَدُّ مِنْ الْأَلَمِ فِي اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ ، وَالضِّرْسُ يَأْلَمُ ، وَيَلْحَقُهُ الضِّرْسُ ، وَيُحِسُّ بِبَرْدِ الْمَاءِ وَحَرَارَتِهِ ، وَمَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ يَحِلُّهُ الْمَوْتُ ؛ إذْ كَانَ الْمَوْتُ مُفَارَقَةَ الْحَيَاةِ ، وَمَا يَحُلُّهُ الْمَوْتُ يَنْجُسُ بِهِ كَاللَّحْمِ .
قَالَ الْحَسَنُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ، لَمَّا سَقَطَ ضِرْسُهُ: أُشْعِرْت أَنَّ بَعْضِي مَاتَ الْيَوْمَ ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ سَبَبَ التَّنْجِيسِ اتِّصَالُ الدِّمَاءِ وَالرُّطُوبَاتِ ، قَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ فِيمَا مَضَى .
فَصْل: وَالْقَرْنُ وَالظُّفْرُ وَالْحَافِرُ كَالْعَظْمِ ، إنْ أُخِذَ مِنْ مُذَكًّى فَهُوَ طَاهِرٌ ؛ وَإِنْ أُخِذَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ نَجِسٌ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا يُقْطَعُ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَكَذَلِكَ مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ