حُجَّةَ فِيهَا مَعَ الِاخْتِلَافِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، خِلَافُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا .
ثُمَّ لَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِمْ حُجَّةٌ مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِهِ ، وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ أَقْوَالُهُمْ امْتَنَعَ الْمَصِيرُ إلَى التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَكَرُوهُ ؛ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا ، وَلِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إبَاحَةُ الْقَصْرِ لِمَنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ } .
وَقَدْ سَقَطَ شَرْطُ الْخَوْفِ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ .
فَبَقِيَ ظَاهِرُ الْآيَةِ مُتَنَاوِلًا كُلَّ ضَرْبٍ فِي الْأَرْضِ .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } .
جَاءَ لِبَيَانِ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْمَسْحِ ، فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ هَاهُنَا ، وَعَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْقَصِيرَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَقَدْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرًا ، فَقَالَ: { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ } .
وَالثَّانِي: أَنَّ التَّقْدِيرَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ ، فَلَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ بِرَأْيٍ مُجَرَّدٍ ، سِيَّمَا وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ يُرَدُّ إلَيْهِ ، وَلَا نَظِيرٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَالْحُجَّةُ مَعَ مَنْ أَبَاحَ الْقَصْرَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ ، إلَّا أَنْ يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ ، فَهُوَ كَالْبَرِّ ، إنْ كَانَتْ مَسَافَةُ سَفَرِهِ تَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، أُبِيحَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، سَوَاءٌ قَطَعَهَا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ ، اعْتِبَارًا