فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 7845

وَمَالِكٍ ، فِي مَنْ رَدَّدَ النَّظَرَ حَتَّى أَمْنَى: عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٍ ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ ، أَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِالْمُبَاشَرَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ إنْزَالٌ عَنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ، فَأَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِالْفِكْرِ وَالِاحْتِلَامِ ، وَالْأَصْلُ الَّذِي قَاسُوا عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ .

ثُمَّ إنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ ، وَآكَدُ فِي اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ ، فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ .

فَأَمَّا إنْ نَظَرَ وَلَمْ يُكَرِّرْ ، فَأَمْنَى ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ .

وَإِنْ كَرَّرَهُ ، فَأَنْزَلَ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، عَلَيْهِ بَدَنَةٌ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَالثَّانِيَةُ ، عَلَيْهِ شَاةٌ .

وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِسْحَاقَ وَرِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَاشَرَةٍ ، أَشْبَهَ الْفِكْرَ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ إنْزَالٌ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ ، فَأَوْجَبَ الْفِدْيَة ، كَاللَّمْسِ .

وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَعَلَ اللَّهُ بِهَذِهِ وَفَعَلَ ، إنَّهَا تَطَيَّبَتْ لِي ، فَكَلَّمَتْنِي ، وَحَدَّثَتْنِي ، حَتَّى سَبَقَتْنِي الشَّهْوَةُ .

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتْمِمْ حَجَّك ، وَأَهْرِقْ دَمًا .

وَرَوَى حَنْبَلٌ .

فِي ( الْمَنَاسِكِ )

، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ مُحْرِمًا نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى أَمْذَى ، فَجَعَلَ يَشْتُمُهَا .

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَهْرِقْ دَمًا ، وَلَا تَشْتُمْهَا .

فَصْلٌ : فَإِنْ كَرَّرَ النَّظَرَ حَتَّى أَمْذَى : فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : عَلَيْهِ دَمٌ .

وَقَالَ الْقَاضِي: ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ .

قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَنِيِّ ، وَلِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ الْتِذَاذٌ ، فَهُوَ كَاللَّمْسِ .

وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالنَّظَرِ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَرَّرَ النَّظَرَ أَوْ لَمْ يُكَرِّرْهُ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ جَرَّدَ امْرَأَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ غَيْرُ التَّجْرِيدِ ، أَنَّ عَلَيْهِ شَاةً ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْسٌ ، فَإِنَّ التَّجْرِيدَ لَا يُعَرَّى عَنْ اللَّمْسِ ظَاهِرًا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَمْنَى أَوْ أَمْذَى ، أَمَّا مُجَرَّدُ ، النَّظَرِ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إلَى نِسَائِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت